اسماعيل بن محمد القونوي

123

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عن النبي عليه السّلام لأنه هو الظاهر قيل هذا الحديث رواه الحاكم والطبراني وتلا هذه الآية تأييد للمعنى الثاني وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف عليه البلاد فتاوت السنين ليس إلا بالتحويل من مكان إلى مكان بسبب العصيان وإذا عصوا جميعا حول إلى الغيافي كما ورد في الخبر . قوله : ( أو في الأنهار « 1 » أو في المنابع ) أو في الأنهار عطف على البلدان . قوله : ( ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ويقوموا بشكره ) ليتفكروا أي الناس والمراد الدوام بالنسبة إلى العارفين . قوله : ( أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم ) أو ليعتبروا هذا ناظر « 2 » إلى كون المراد صرف الأمطار وقرأ حمزة والكسائي بسكون الذال وضم الكاف مخففة . قوله : ( فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ) إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها فأبى الآية أي لم يفعل أو لم يأت « 3 » أكثرهم وهم غير العارفين النعم والمنعم وعكسه قليل قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] الاكتراث المبالاة . قوله : أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم أي بصرف المطر عنهم وصرفه إليهم ليعتبروا ويتدبروا أن ذلك إنما كان لسوء أفعالهم أو لابتلاء اللّه إياهم هل يشكرون أو يكفرون . قوله : إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها يعني الكفور إما من كفران النعمة أو من الكفر بمعنى ستر الحق وجحوده بأن يقولوا مطرنا بنوء النوء سقوط نجم من منازل القمر التي هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة وهي ثمانية وعشرون منزلا : السرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزباني ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفرع الدلو المقدم ، وفرغ الدلو المؤخر ، والرشاء ، ينزل القمر كل ليلة في واحد من تلك المنازل لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا تفاوت يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر فالنوء سقوط نجم من تلك المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوما وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها فمن لا يرى هذه الحوادث إلا من الأنواء معتقدا أن المؤثر فيها هي تلك الأنواء فهو كافر لإسناد إيجاد الحوادث إلى غير اللّه واللّه تعالى هو الخالق لكل شيء دون من عداه ومن يرى أنها من خلق اللّه والأنواء وسائط وأمارات فهو ليس بكافر وأحسن من ذلك ما قال الإمام من جعل الأفلاك والكواكب مستقلة باقتضاء هذه الأشياء فلا شك في كفره وأما من قال إنه تعالى

--> ( 1 ) أي أجريناه في الأنهار حتى انتفعوا بالشرب وبالزراعات وأنواع المعاش به . ( 2 ) وما وقع في بعض النسخ من الواو بمعنى أو . ( 3 ) أشار إلى أن أبى بمعنى النفي لأن الاستثناء مفرغ ولا يقع في الإيجاب .